الشباب وحلم الهجرة إلى أوروبا.. إلى متى ؟

السبت 13 فبراير 2016

مغامرة البحث عن 'الفردوس' الأوروبي أصبحت بشكل واضح حلم شريحة كبيرة من الشباب المغربي, في وقت تعيش بلدنا المغرب تطورا ونموا وإزدهارا ملحوظا, تطور نحسد عليه.. ما الذي يدفع الإنسان إلى اختيار الموت بدلاً من العيش في بلده؟ لكن بالمقابل كيف يمكن لإنسان أن يعيش في بلد لا يجد فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة؟ كيف يمارس العالم الآخر إغراءاته على الشباب المغربي؟

أصبح من المألوف الحديث عن إنتشال موتى وضحايا الهجرة التي أصبحت تنهش في فئة الشباب المغربي, الفئة التي تعتبر أهم ما يعتمد عليه المجتمع في التنمية, بل وأكثر من ذلك, فهذه الأخيرة هي أمل المغاربة في مواصلة الرقي, هل المشاكل والإكراهات الإقتصادية والإجتماعية هي سبب تزايد هذه الظاهرة؟ نعم, ليست هي دائما الجواب على هذا التساؤل, بل المكتسبات والمبادئ القبلية التي يملكها هذا الشاب المغربي الراغب في الهجرة والتي إكتسبها عن طريق المحيط الذي نشأ به تلعب دورا أساسيا في نمو فكرة حلم الهجرة إلى أوروبا ليصل بعدها إلى مرحلة البدء في التخطيط وبالتالي التطبيق.

من خلال تجربة شخصية بميدان النقل الدولي للمسافرين, أغلب الراغبين في الهجرة إلى 'الفردوس' الأوروبي هم في مقتبل العمر مابين 15 سنة إلى 25 سنة, بل في بعض الأحيان نتفاجئ بأطفال لم يصلوا بعد سن العاشرة وهو الأمر الذي دفعنا لكتابة هذه السطور, الصورة المرفقة للمقال, هي صورة لحافلة مغربية تشتغل متن خط المغرب - فرنسا, وتم إلتقاط هذه الصورة لإضافتها لقائمة شركاء بوابة لاكار.ما, لكن بالصدفة كما يظهر في الصورة قدم أحد الأطفال نعم أحد الأطفال عمره أقل من 12 سنة يحاول المغامرة بحياته من أجل هذا الحلم الذي ترجع أسسه لمجرد كلام وأوهام أخبره بها أحد أقرانه, هل تعلم عزيزي القارئ ماذا يكون مصير مثل هذا الطفل في حال إستطاع مباغثة مراقبين الحافلة ؟ في أفضل سيناريو مصيره هو الإمساك به في أول نقطة تفتيش للشرطة أو الجمارك, لكن في أسوء سيناريو والذي هو شائع الحدوث هو الموت, وبالتالي يتحول هذا الحلم إلى كارثة تحرق قلوب المجتمع المغربي وقلوب الوالدين وأملهم في الحياة..

في حوار قصير أجريته مع ذلك الطفل الذي حاول المغامرة بحياته ليصل إلى أوروبا, عن الأسباب التي جعلته يترك مدرسته يوم الثلاثاء والجمعة ليقف في الجهة المقابلة للحافلة, وينتظر الفرصة المناسبة ! كانت إجابته بسيطة وفي جملة واحدة 'بغيت ندير كيف خوتي وأصحابي', طبعا في هذا الحوار حاولت أن أعطيه بعض النصائح ربما قد تجعل له أملا في الحياة والعودة إلى المدرسة وبالتالي التفكير من جديد في حلمه وتغييره لما لا !! أخبرته أن جميع رجال الأمن يعرفون كل الأماكن التي ينوي هو الإختباء فيها وأنه سيخاطر بحياته وأيضا أن سرعة الحافلة والطريق لن ترحمه من خطر الموت, لكن إجابته كانت أيضا بسيطة 'ماشي شغلي, المهم نحاول ونطلب زهري'.. إذا وقفت للحظة تتأمل في هذه الإجابات ستصل لطريق مسدود وهو أن هذا الطفل أصبح مقتنعا ومؤمنا بأن حياته ورفاهيته ستكون وراء البحر.

على أمل أن يتغير هذا الواقع, لنا عودة في الموضوع..
الكاتب: عصام دروي


تعليقات



تحتاج مساعدة ؟

يرجى الإطلاع على الأسئلة الشائعة لمعرفة الأجوبة في الحالات الشائعة.

Contact@lagare.ma

+212 (0) 651 306 106

فريق دعم فني جاهز للإجابة على أسئلتكم 24/24 ساعة وطيلة أيام الأسبوع.